ابليس وتجّار المخدّرات

 لا عجب من التشابه بين ابليس وتاجر المخدرا،ً إذ أنَّ الأول أستاذ الثاني يوحي إليه أساليبه وفنونه، والثاني، يدٌ من أيادي الأول، شيطانٌ في جسدِ بشر، يُفسِد المجتمع من أجل حفنةٍ من المال.

ولأنَّ كل واحد منهما مجبولٌ على الإفساد، فإنَّه يعمل دوماً على توريطِ أكبر عددٍ من البشر في شِراكه وتدمير حياتهم، وحياة عوائلهم.

فلقد قال لي رجلٌ مختص من القوات الأمنية: لكل تاجِر، شَبَكَةٌ من المنحرفين، يعملون على جرِّ الشباب إلى هذا الوباء. 
وطريقتهم مبسَّطة: صداقَةٌ ظاهرية، ثم دعوته إلى (فَرْحَةٍ) أو (وِنسَة).. وبعضهم نساءٌ فاسقات، تجرّ الواحدة منهنّ الشباب عبر الصداقات المحرَّمة، والفاحشة، وتشترط عليه وجود المخدَّر لينال منها المنكر.. أعوذ بالله من فَسادٍ يجر فساداً.

المهم..

في البداية تكون المخدَّرات (مجّانية) .. هديَّةٌ بريئة من صديقٍ وفي! 
وفي الثانية، مجّانية
وفي الثالثة مجّانية
حتى إذا اعتادَ عليها، وتشبَّع جَسَدُهُ بها
طولِبَ بالمال 
ولأنه وصل الى الإدمان
فلا فرار
إلا بشقِّ الأنفس.
..
كتبتُ ذلك لا لكي احذِّر من هذا الوباء، أو من صديق السوء، والحذر من بؤر الفساد والإفساد والتردد اليها .. فذاك أمرٌ واضح 
بل لأقول:

إنَّ طريق ابليس لجرِّ الانسان الى بعض المحرمات، وخصوصاً إلى (المال الحرام) بالضبط كذلك.
..
في البداية مالٌ وفير، يُصرَف في ملّذات حلال
والمال يأتي بلا ثمن
فلا يعارض الحصول عليه مبدأ أو دين.

هنا.. يتعوّد هذا الإنسان على نَمَطِ حياةٍ مبنيَّة على البذخ والصرف
أكلٌ في مطعمٍ فاخر
صداقة مع طبقةٍ راقية
سَفَرٌ دوري وتسكُّع في بلادٍ أجنبية..

لكن، بعد أن تتشبَّع روحُهُ بهذه الحياة، واعتاد عليها
تأتي الساعة الذي يكون لهذا النمط من الحياة (ثَمَنْ)

يقف الانسان بين خيارين:
إما أن يختار بين (مبدأ) فيفقد هذه الحياة وترفها ومميّزاتها
أو يستمر على الحياة هذه.. لكنَّه يفقد مبدأه، ودينه.

مالٌ حرام 

وكلما كان الفرد أكثر انغماساً في هذه الحياة، وأكثر تعوّداً عليها
صار الوقوف مع مبدأه أصعب.

أما سمعتَ بما كان يفعله معاوية، في عطاياه .. عطايا بلا مقابل ظاهراً! لكنَّها كانت في البدء بلا مقابل، حتى إذا بنى الفرد نمط حياةٍ مبنيٍّ على تلك الحياة، طالبه بموقف وإلا قطع عنه العطاء! 

أو ما سمعتَ عن العَسَل الذي كان يُرسله لبعض أصحابِ أميرِ المؤمنين ، لا العسل المسموم بسُمٍ يُفسد الأبدان، بل مسمومٌ بلذَّةٍ تعتاد أسرته عليها، فتطالبه باستمرارها فيكون الضغط لترك عليٍ والالتحاق بمعاوية!

وفي واقعنا مئات الألوف من الحالات التي صمدت في امتحان الشدة، حتى اذا فتحت الدنيا أبوابها، واعتاد على ملذّاتها، تخدَّر عقلُهُ منها فانحرف وغوى.

أقول: من يريد الاستقامة على الحق، لا يعوِّد نفسه على حياةٍ مليئةٍ بالملذّات.. حتى عند توفِّرها فهي وان كانت من الحلال، وتصرف في حلال
إلا أنَّها قد تكون عائقاً ساعة الاختبار على بيع المبدأ.

فيخسر آخرته. 
والأشد منه، من يمنّي نفسه كل ساعَةٍ بتلك الملذات، ويوطِّد نفسه على عرض كرامته، ودينه، ومبدئه، في سوقِ الفاسدين والظالمين
فيخسر آخرته لدنيا غيره!