(وعدٌ )على جبهةِ فلاح

الأستاذ عيسى العلي *

منذُّ كم يَستصلحُ الأرضَ انتظارا...
يا لحافٍ لم يزل ينتعل القهرَ على موسمه،..
أي نزفٍ هو محراثٌ من الوقتِ وفي شكلِ الحريقْ
يفلحُ العمرَ وهذا الجمرُ آخاهُ...
وقد آخى زهورَ النارِ كالآمالِ فاحتْ، فذوي الغصنُ الوريقْ.
وعلى مُسحاتهِ تنقصفُ الأيامُ كالأعوادِ إذ تسحتهُ عاما فعام
لم تدعْ إلا صغارَ القشِّ يا باقي الليالي المطفئاتْ
وهي ذي تشتعل الآن وقد يخبو الطريق.
وشقوقُ الجبهةِ الأحلى بما شاخت وما توحي على همٍ وضيق.
وشمتْ كلَّ إماراتِ الظهورِ الحقِّ في ثفنتها
ولقد صبتْ بقايا دلوها
وشآبيبَ الهوى القاتلِ في زخاتها:
هل هو الجرحُ ثمارٌ أم قطافُ الوعدِ كالجمرِ العتيقْ.

والسواقي كلما انسابتْ وشقَ الروحَ تذكارٌ سحيقْ
ظل يستذكرُ عينَ الله:
يا ماءَ الحياةِ الطفْ بنا،
فجيوشٌ الجدبِ عمدا قد أحاطتنا ومن كلِّ فريقْ.
 ثم ينسابُ على جدولِ خديهِ بـآهٍ
وبندبٍ
وجمارٍ...
ذلك الدمعُ الدفيقْ.
وعلى معولهِ يحتطبُ الصبرَ...
ويرمي القلبَ عن نبض جنازاتهِ: ارفقْ بيَّ مولايَ فما عدتُ أطيقْ.
يعرش الكرمَ فيا حسرتَهُ
حينما يَقطِفهُ،... يصرخُ:
يا مولاي حتامَ زفيري بك سكينٌ،..
قطَّعتْ عنقودَ دمعي عنباً أحمرَ من كلِّ عقيقْ
وإذا أمسحه رُحماك كالأمواس في حلقيَ مطعونُ الشهيقْ.
 
لم يزلْ يلحقه الهاجسُ في كل (متى!؟)
كلما ينثرُ بِذرا هاجتِ الذكرى عليه في نثاراتِ العراقْ
ويغض الطرف مخنوقا على الجسر...،
قائلا لله كم طفٍ وكم دَينٍ عليك
ثم لا ماءَ يُروّي نخلةَ العشاقِ، لا واللهِ لن أنظرَ مشروخا إليك.
 ضُرجتْ أحلى زهور الله..،..
واغتيلتْ الآمالُ من أجل الرحيقْ.
فإلى الجوِّ عطورٌ، وإلى النهرِ غريقْ.
وإذا صاح أيا كفَ الهدى
حضنته دونما يشعرُ ألطافٌ خفياتٌ...
يا لتلك الكفِّ كم حاضرة
يوم غابت شتلات الحزن في صدر البتول
ثم كم غبتَّ،...؟
ولكم أوقفتَ مولاك على موعدهِ!
يا له من صادقِ الوعدِ..
ويا كلَّ حضورِ الأرض والحقِ الحقيقْ.

يا لفلاح الهوى..
يتوضا لصلاة الفجر، يدعو أيها الصبح الطليق
يحرثُ الأرضَ ونيرانُ الهوى إن مُهدتْ
كيف لا يطحنُهُ الشوقُ كما طحنِ الدقيقْ
هو ذا منتظِرٌ
نَجُلتْ كفاهُ من طحن الحنين
ثم لم يخبزْ ولا قرصا لغير العشق...
كي يلتهمَ القلبَ عشيقٌ ذاب في كلِّ عشيق
كيف لا يزرعُ ريحانَك هذا الشائقُ الصبُّ هوىً...
ويرويهِ بدمع الروحِ كي تُشرقَ بالنورِ الإلهيِّ الحقيقْ
فإذا اهتزت مخاضاتُ الأراضي، يتلوى كعذوق النخل واساقطَ للجذر العميق...
وإذا أربتْ تلهبْ،...
نبتتْ «هل من مُعينٍ...» لبكائي وخليقْ.
يتمناك رؤىً خضراءَ لا يصحو على أوجاعِ عينيهِ
لو على مرآتهِ يكحُلُ منها دالياتِ الوقتِ يقتات لظاها
ثم يشتار براكينَ الأسى، والطواحينُ حواليهِ نعيقٌ في نعيقْ.
يتمناك ولا منك يفيق.
وعلى ندبته رائحةُ الآمالِ تزكو فهو بالأرضِ كما الوعدِ لصيقْ.
وهو مازالَ يُداري الزرعَ يرجوكَ
ولا يرجو سواك الآن كي تَحصدَهُ
وهو مازال على العهدِ الوثيقْ

قاص وأديب سعودي «القطيف - الجش»