طبيب النفوس (22)
(وَ احْذَرِ الْغَضَبَ فَإِنَّهُ جُنْدٌ عَظِيمٌ مِنْ جُنُودِ إِبْلِيسَ) (70/2)
ختم أمير المؤمنين عليه السلام كتابه القيّم ووصاياه العظيمة إلى الحارث الهمداني بتحذيره من الغضب، وما جُعلَ في ختام المكتوب إلا لعِظَمِ خطره وجليلِ أمره وبليغِ أثره. ففي الإسلام وفي التراث البشري الديني عامّةً كان للغضب اهتمامٌ خاصّ حتى لقد عُدّ من الخطايا السبع المهلكات في الدين المسيحي.
للغضب أضرار صحية (باثولوجية) كارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والشرايين والجهاز التنفسي واضطراب النوم وكذلك نفسية كالقلق والاكتئاب وضعف التركيز وأخرى اجتماعية كهدم العلاقات والعزلة.
لكن هناك ما هو أعظم وهو أنّ الغضب يُعمي البصيرة ويُفقِد الإدراك وليس أسوأ من قرارٍ يُتخَذ آنَ الغضب ولا أعظم من ندامة تَبِعةِ ذاك القرار. قِفْ مع نفسِك هُنيئةً وحاول تَذُكّرَ نتيجة لحظةِ غضبٍ ستجد أنها عصيةٌ على النسيان يلاحقك تأنيب الضمير فيها وتتمنّى أن يعود الزمان لتمحوَها.
هل هناك غضبٌ محمود؟
الغضب أثرٌ نفسيٌّ طبيعي وهو سلاحٌ ذو حدّين فقد يكون محموداً وقد يكون مذموماً بالاستنادِ إلى مُسبّباته وكذلك تبعاته ونتائجه. الغضب لانتهاك حرمات الله وحرمات الناس محمودٌ ومطلوب، والمصاحب لنصرة المظلوم على الظالم كذلك، لكن لابدّ من إبقائه تحت السيطرة العقلية وتقوىٰ الله في ذلك لئلا تنقلب الآية ويصبح سلاحاً بيد الشيطان. يقول عزّ وجل ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ﴾.
(اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَحَلِّنِي بِحِلْيَةِ الصَّالِحِينَ، وَ أَلْبِسْنِي زِينَةَ الْمُتَّقِينَ، فِي بَسْطِ الْعَدْلِ، وَكَظْمِ الغَيْظِ، وَإِطْفَاءِ النَّائِرَةِ، وَضَمِّ أَهْلِ الْفُرْقَةِ، وَإِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ، وَإِفْشَاءِ الْعَارِفَةِ، وَسَتْرِ الْعَائِبَةِ).
رمضانكم عَلوي
محمد حسن يوسف
٢٢ رمضان ١٤٤٧





